“”قررت القيام بالرحلة إلى المملكة المتحدة لأنني وعائلتي كنا غارقين بالديون. نشأت في قرية فقيرة جدا في الجبال، وأصبحت المعيل لعائلتي بعد وفاة أبي. وقد ارتبطت مؤخرا بخطيبتي، ولديّ خمس أخوات أرعاهنّ. لذا قررت الذهاب إلى المملكة المتحدة لمحاولة كسب بعض المال لأرسله لعائلتي في بلدي.
التقيت برجل في الثلاثينيات من العمر، حيث كان يدعو بعضا منّا لتناول العشاء والمشروبات. أخبرنا بأنه قام بهذه الرحلة مرات عديدة، وبأن المعيشة في المملكة المتحدة أكثر سهولة، وبأن يمكننا كسب الكثير من المال.
أقنعت عائلة خطيبتي بأخذ قرض بضمان بيتهم لأنني وُعِدت بأن أحصل على عمل فورا، وبأن سيكون في استطاعتي في غضون ٣ شهور أن أكسب ما يكفي من المال لسداد كل ديوني.
الرحلة لم تكن بالسهولة التي وُصفت لي. ففي فرنسا، خلال فترة بعد الظهر قبل انطلاقنا على متن قارب صغير، أخذني الوكيل على جانب – وقال لي بأن القوارب الصغيرة غير آمنة، لكن إن دفعتُ مبلغا أكبر يمكنني أن أقوم برحلتي على متن قارب أكبر بعض الشيء، وسيكون أكثر أمانا. لم أكن أتوقع ذلك، لكني دفعت مبلغا أكبر لاعتقادي بأن ذلك الخيار أكثر أمانا.”
في الليل، حين وصلنا إلى نقطة الانطلاق، كان الوضع فوضويا والمكان مزدحما. وانتهى المطاف بإجباري على صعود قارب صغير. وحين حاولت الاعتراض لكوني دفعت مبلغا لرحلة على قارب أكبر، ضحك الوكيل مني، وأبرز سلاحه الذاتي وتجاهل طلبي. إنهم يثيرون ذعرنا بالطلب منا الاستعجال، لأن الشرطة سوف تأتي، لذا التزمنا الصمت وانطلقنا بأسرع وقت ممكن.
“”اعتقدتُ بأن الحياة في المملكة المتحدة ستكون سهلة جدا، وبأن الحكومة سوف تساعد بتوفير منزل أو حتى غرفة للسكن. وبأنني لن أضطر إلى دفع إيجار السكن، وسيكون في استطاعتي تحويل أغلب ما أكسبه إلى بلدي. اعتقدتُ بأنني سوف أكسب الكثير من المال، وبأنني لن أضطر حتى للطهي، بل سوف أتنال وجباتي خارج المنزل كل يوم.”
تجربة العيش في المملكة المتحدة مختلفة تماما عما اعتقدت. لم أحصل على أي مساعدة للعثور على مكان للسكن.
“وجدت صعوبة في مواصلة العمل، حيث لم أعمل أبدا من قبل في قطاع الإنشاءات، ولم أتحمّل العمل في نوبات تمتد لساعات طويلة، كما لم تكن لدي أي حرفة. كذلك لم أستطع مواصلة الانتقال بوسائل النقل العام في رحلة مدتها ساعتان يوميا للذهاب إلى عملي.
كنت أعاني في عملي، وقد نصحني زملائي بأن عليّ العمل في زراعة المحاصيل خارج لندن. قيل لي بأن ذلك سهل للغاية، وبأن الشرطة تعلم بذلك ولن تضايقنا، وبأنني سوف أحصل على أجر شهريّ. لكن عندما بدأت العمل وطلبتُ أجري لكي أرسل نقودا لعائلتي، قال لي أصحاب العمل بأنهم سوف يوفرون لي الطعام، لكنني لن أحصل على أجري إلا بعد بيع المحصول.
إدراكي بأنني يمكن أن أتعرض للترحيل إلى بلدي دون أن أكسب النقود التي احتاج إليها أثار خوفي الشديد. شعرتُ بالرهبة من الذهاب إلى أي مكان، والتنقّل بالحافلات، والذهاب إلى السوق، وتناوُل القهوة بالمقاهي. شعرت بالرهبة خاصة حين التنقّل بمركبة مع رجال آخرين وكنت أسمع صافرات سيارات الشرطة، لاعتقادي بأنهم سوف يمسكون بي.
لن أتخذ نفس القرار مرة أخرى للذهاب إلى المملكة المتحدة في قارب. كذبتُ على عائلتي في بلدي. حيث ما زلتُ غارقا بالديون، وخسرتُ احترامي وسلطتي ورجولتي بين أفراد عائلتي.”